ابن الجوزي

266

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الحي ، يستصرخونهم ، فعمد أحدهم فأضجعني على الأرض إضجاعا لطيفا ، ثم شق ما بين مفرق رأسي إلى منتهى عانتي ، وأنا انظر إليه ، ولم أجد لذلك مسّا ، ثم أخرج أحشاء بطني ثم غسلها بذلك الثلج ، فأنعم غسلها ، ثم أعادها مكانها ثم قام الثاني منهم فقال لصاحبه : تنح . فنحاه عني ، ثم أدخل يده من جوفي فأخرج قلبي ، وأنا انظر إليه ، فصدعه ثم أخرج منه مضغة سوداء فرمى بها ، ثم قال : قال بيمينه ويساره كأنه يتناول شيئا فإذا [ أنا ] [ 1 ] بخاتم في يده من نور يحار الناظرون دونه فختم [ به ] [ 2 ] قلبي فامتلأ نورا ، ثم أعاده مكانه ، فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرا ، ثم قال الثالث لصاحبه : تنح فنحاه عني [ 3 ] ، فأمرّ بيده ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي ، فالتأم ذلك الشق بإذن الله تعالى ، ثم أخذ بيدي فانهضني من مكاني إنهاضا لطيفا ، ثم قال للأول للذي شق بطني : زنه بعشرة من أمته . فوزنني بهم [ 4 ] فرجحتهم . ثم قال : زنه بمائة من أمته . فوزنني [ 5 ] بهم فرجحتهم . ثم قال : زنه بألف من أمته فوزنني بهم فرجحتهم [ 6 ] . فقال : دعوه ، فلو وزنتموه بأمته كلها لرجحهم . قال : ثم صموني إلى صدورهم ، وقبّلوا رأسي وبين عيني [ 7 ] ، ثم قالوا : يا حبيب لم ترع إنك لو تدري [ 8 ] ما يراد بك من الخير [ ولو عملت ما يراد بك ] [ 9 ] لقرّت عيناك . قال : فبينا نحن كذلك إذا أنا [ 10 ] بالحي قد جاؤني بحذافيرهم ، وإذا أمي وهي ظئري أمام الحي تهتف بأعلى صوتها وهي تقول : يا ضعيفا . فأكبوا عليّ ، وقبّلوا رأسي وما بين عيني ، فقالوا : حبذا أنت من ضعيف . ثم قالت ظئري : يا وحيدا . فأكبوا عليّ

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 3 ] « فنحاه عني » سقطت من ت . [ 4 ] « بهم » سقطت من ت . [ 5 ] في ت : « فوزنوني » . [ 6 ] « ثم قال : زنه بألف من أمته فوزنني بهم فرجحتهم » سقط من ت . [ 7 ] « وبين عيني » سقط من ت . [ 8 ] في ت : « لا تدري » . [ 9 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 10 ] في ت : « إذ بالحي » .